محمد بيومي مهران

71

الإمامة وأهل البيت

وعلى أية حال ، فإن من الشروط اللازمة المعتبرة - عند الجويني - في الإمام ، الذكورة والحرية ونحيزة العقل والبلوغ ، ولا حاجة إلى الإطناب في نصب الدلالات على إثبات هذه الصفات . وأما الصفات المكتسبة المرعية في الإمامة : فالعلم والورع . فأما العلم : فالشرط أن يكون الإمام مجتهدا " ، بالغا " مبلغ المجتهدين ، مستجمعا " صفات المفتين ، ولم يؤثر في اشتراط ذلك خلاف ، والدليل عليه أن أمور معظم أصول الدين تتعلق بالأئمة ، فأما ما يختص بالولاة وذوي الأمر ، فلا شك في ارتباطه بالإمام ، وأما ما عداه من أحكام الشرع ، فقد يتعلق به من جهة انتدابه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فلو لم يكن الإمام مستقلا " بعلم الشريعة لاحتاج لمراجعة العلماء في تفاصيل الوقائع ، وذلك يشتت رأيه ، ويخرجه عن رتبة الاستقلال . وأما التقوى والورع ، فلا بد منهما ، إذ لا يوثق بفاسق في الشهادة على فلس ، فكيف يولى أمور المسلمين كافة ، والأب الفاسق - مع حدبه وإشفاقه على ولده - لا يعتمد في مال ولده ، فكيف يؤتمن في الإمامة العظمى فاسق ، لا يتقي الله ، ومن لم يقاوم عقله هواه ونفسه الأمارة بالسوء ، ولم ينتهض رأيه بسياسة نفسه ، فأنى يصلح لسياسة خطة الإسلام ( 1 ) . وفي مسند الإمام أحمد عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : أحب الخلق إلى الله إمام عادل ، وأبغضهم إليه إمام جائر ( 2 ) . وروى الإمام مسلم في صحيحه في حديث زهير قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن المقسطين عند الله على منابر من نور ، عن يمين الرحمن عز وجل ، وكلتا

--> ( 1 ) نفس المرجع السابق ص 82 - 88 . ( 2 ) ابن تيمية : السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية ص 25 ( مطبوعات الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة 1379 ه‍ / 1960 م ) .